فوزي آل سيف

252

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

قد اتخذ ليوم فاقته في الآخرة جلباباً، وفي ظلماتها ضياء ودليلا، وكان يعلم ثمن ذلك.. خصوصاً وأنه كان طلقة الرسالة التي مزقت رداء القمع الأموي، وصوت الحق الذي كان يعلو فوق صوت الظالمين، الشاتمين لأمير المؤمنين ( ولم يكن في ذلك ليخاف لومة لائم.. ولم يزل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك- شتم أمير المؤمنين- «حتى تمرن عليه الصغير وهرم عليه الشيخ الكبير» ولعلّ في أوليات الأمر كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بهذه السبة المخزية وكان يسع لبعض النفوس الشريفة أن يتخلف عنها غير أن شدة معاوية الحليم! في إجراء أحدوثته وسطوة عمّاله الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي وتهالكهم دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة، وتنفيذ تلك البدعة الملعونة، حكمت في البلاء حتى عمّت البلوى وخضعت إليها الرقاب وغالتها أيدي الجور تحت الذلّ والعدوان فكانت العادة مستمرة منذ شهادة أمير المؤمنين ( إلى نهي عمر بن عبد العزيز طيلة أربعين سنة على صهوات المنابر في الحواضر الإسلامية كلها من الشام إلى الري إلى الكوفة إلى البصرة إلى عاصمة الإسلام المدينة المشرفة إلى حرم أمن الله مكة المعظمة إلى شرق العالم الإسلامي وغربه، وعند مجتمعات المسلمين جمعاء.. قال ياقوت في معجم البلدان: لعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبر سجستان إلاّ مرة وامتنعوا على بني أمية حتى زادوا في عهدهم: وأن لا يلعن على منبرهم أحد. وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله( وهو يلعن على منابر الحرمين: مكة والمدينة.. وقد صارت سنة جارية ودعمت في أيام الأمويين.. سبعون ألف منبر يلعن فيها أمير المؤمنين ( واتخذوا ذلك